لم يكن مشروعهم المستند إلى النهضة وهم بل كان حقيقى
بمعنى الكلمة فهو مشروع لا يشغل الإنسان فية اى حيز بل هو مشروع قائم على فكرة التمايز
بكل طريقة و اى طريقة عن الغرب الكافر اى كان شكل او مضمون هذا التمايز المهم ان يكون
مختلفا لا يهم كيف سيكون مصير الإنسان بل المهم هو مدينة الله و لو كانت خالية من الإنسان
فكما كان الفقهاء قديما مشغولون بالحيض و البول و الإستمناء بينما كان الجنود يقتولون
و يستبيحون و يسرقون ها هم يعيدون لنا الماضى بكل ما فية من قهر للإنسان و الإنسانية .
صدقوهم حينما يتحدثون عن النهضة الفكرية لانهم إنما
يتصورون النهضة على أساس انها اى فكر او فعل مخالف للمنظومة الغربية التى لطالما حدثونا
عن وحشيتها و عن كيفية قتلها للإنسان و عن كيفية حدوث الحروب العالمية و القنابل النووية
و نسوا و تناسوا كيف ضربت الكعبة بالمجانيق و كيف هتكت اسوارها نسوا ان يحدثوننا عن
اعداد القتلى فى حروب العباسيين و الامويين و اقتتال الصحابة فيما بينهم نسوا حين بنوا
نهضتهم على كل فكر مناهض للغرب ان يذكروا لنا ماذا حدث فى تلك الحقبات الغابرة من قتل
و سفك للدماء بينما
كانت مرجعيتهم التى
يحاولون اليوم تطبيقها سائدة
.
يتشدقون بمحاربة المنظومة الواحدية المادية التى
تجعل الانسان شيئا تسرى علية قوانين الطبيعة مع نزع كل الأبعاد الإنسانية و المتجاوزة
و نسوا ان يحدثوننا عن تلك الازمنة التى كان يباع فيها الانسان فى اسواق النخاسة مجردا
من كل مشاعرة الانسانية بل مجردا من ملابسة حتى يتفحصة سيدة الجديد .
يستندون فى نقدهم لمنظومة الحداثة الى ابناء الحداثة
الطامحين فى مزيد من التمكين للانسان و يتركون تراثهم و ماضيهم بلا ادنى نقد او معالجة
و يطمحون للسيادة .
و الأهم انهم فى سعيهم نحو التمايز و الاختلاف عن
الغرب الكافر يستجدون عطف تلك الدول الكافرة المعتمدة على الفكر الحداثى المادى الشرير .