ليبيا و تطور المنطقه
ما يحدث فى ليبيا حاليا هو مؤشر مهم لتوضيح مراحل تطور المنطقه و فى أى إتجاة ستسير وفق ما أعتقدة ، فليبيا هى النموذج الأمثل لدراسه الثورات و الإنتفاضات العربيه لما تمثله من أنها إستطاعت هدم المؤسسه تماما و ستعيد البناء من جديد و لن تستكمل على صراعات قوى و نفوذ بل سيكون الصراع و النفوذ للثوار و الشارع أى الشعب و ما يختارة و ما يذهب إليه
و كنت قد تحدثت سابقا عن فكرة التطور التلقائى و الطبيعى للمجتمع حتى يصل إلى حاله الإستقرار كما حدث فى اروبا العصور المظلمه لتصل اروبا الحاليه ، و قد ذكرت الفرق الجوهرى ما بين عصر الإمبراطوريات ما قبل عهد الحداثه و الدول القوميه و وسائل الإتصال و أليات الاقتصاد و صناديق النقد و غيرها الكثير الكثير .
و ها هى ليبيا فى أول مأزق تتعرض لها حتى تعلن قوى دوليه عن استعدادها للتدخل لحفظ الأمن داخليا فى ليبيا هذا طبعا من أجل حفظ مصالحها الإقتصاديه أى أن مسيرة التطور التلقائى و الطبيعى إنتهت و أصبح مصير ليبيا ليس مرتبطا فقط بإرادة أبنائها بل أيضا بإرادة القوى الإقليميه و الدوليه التى ترتبط بليبيا بعلاقات إقتصاديه ،و من أجل هذا فعند دراسه الموقف فى مصر و الإندفاع فى طريق التغيير و المطالبه بإسقاط العسكر لن يعنى فى حال إسقاطهم ان الطريق اصبح ممهد أمام أبنائها ليقرروا مصيرهم و أن يمروا مثلا بمرحله الديكتاتوريه الدينيه يليها مرحله العلمانيه العقلانيه بل من الممكن أن تظل مصر حبيسه مرحله القلاقل و الديكتاتوريات المتعاقبه ناهيك عن مشاكلها الثقافيه و العلميه و التعليميه و التى جعلت شعار المرحله (نريد محو أميه أصحاب المؤهلات العليا ) ، هذا يدعو للتساؤل كيف تلتقى اذن المتضادات كيف تتوافق إذن المتناقضات فما بين ليله و ضحاها أصبح الإسلاميون أحباء أمريكا و السؤال هل سيتحولوا قريبا لحلفائها مثلما هو الحال مع بعض الدول الإسلاميه الاخرى هذا و إن دل فإنما يدل انها ما هى الإ لعبه مصالح و إقتصاد يدفع ثمنها أبناء الشعب الكادح بطبقته المسحقوة الفقيرة والنموذج الليبى يجيبنا عن الكثير من الأسئله قبل أن نخوضها بأنفسنا فهل نركز قليلا مع المشهد الليبى و نكف عن الزعيق و العويل لإسقاط العسكر ناشدين الحريه التى لن تأتى إلا إذا تحررت أولا العقول .
و هذا أيضا يطرح تساؤل أخر فماذا بعد هدم مؤسسات الدوله و محاوله الشروع فى نظام جديد و بديل للنظام القديم كيف و من و من أين سيأتوا بهذا النظام ما هى أليات بناء جهاز الشرطه و جهاز الجيش و أجهزة الدوله المختلفه و ما هى المواصفات المطلوبه لهذة الأجهزة ؟؟، هل مثلا سيتم إستيراد شعب أم أن هذا الشعب نفسه هو سيكون اللاعب الرئيسى و الأساسى فى هذا البناء و إن كان الشعب هو الفاعل الأهم فى هذا البناء كيف يمكن أن نتصور أن شعب كهذا يستطيع بناء دوله حرة تعتمد الحداثه منهجا و سبيلا ، كيف و هو نفسه الشعب الذى عندما أتيحت له فرصه الأختيار ذهب ليختار ممثليه بناءا على طول لحاهم و مظاهر الورع الباديه عليهم !! ، شعب عجز عن الأختيار و تقييم البشر فاختار الله نعم لقد اختاروا الله ممثلا فى كل الأشخاص الذين يدعون تمثيل الله .
شعب كهذا يفتقد إلى المعايير العقليه و الأسس الفكريه السليمه كيف نتوقع أنه سيكون الركيزة الأساسيه للبناء ! ، ثم و اخيرا فإن أى محاوله للبناء بعد الهدم ستعيد إنتاج نفس النظام السابق بلا أى تغيير لأن النظام السابق كانت مشكلته بالأساس فكريه و لم تكن غير ذلك و لا ننسى أن النظام السابق فى رحله بقائه لوث فئات الشعب العريضه أو لوثته تلك الشرائح العريضه من الشعب فأوصلتنا لدوله اللا دوله و التى نعيش نتائجها الحاليه الان .
أكرر قبل أن نشرع فى الثورة من أجل الهدم لابد أن نفكر فى ماهيه البناء الذى نريدة و قبل أن نطالب بإسقاط الديكتاتوريه العسكريه لابد أن نطالب بإسقاط الديكتاتوريه الدينيه و التى هى الاخطر ، لان خطورة العسكر بسيطرتهم على الحياة السياسيه هى اقل من خطورة السيطرة على العقول بإسم الله و إن كانت الديكتاتوريات دوما تتحد و هذا ما نراة متمثلا الأن على الساحه من تحالف ما بين الإسلاميين و العسكر فإن أسقطنا العسكر سيتبقى الإسلاميين بديكتاتوريتهم التى تسيطر على العقول و تشلها لتجعلها عاجزة حتى عن التفكير ، أليس من الأفضل وجود العسكر و مجابهه اصحاب الحق الإلهى لازاحتهم أولا من الطريق ثم ندعو لإسقاط العسكر أو هم من أنفسهم سيرضخون مثملا فعلوا مع الإسلاميين فرضوخهم للإسلاميين لم يكن أتى من فراغ بل من علمهم بما لهم من سيطرة و شعبيه تمكنهم من الحشد و التحريك و السيطرة على البشر تماما مثلا جنود الأمن المركزى و قادتهم .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق