المجتمع و التحول-- لماذا لا تثور الجماعات الصوفيه
لماذا لا يثور الصوفيه او يتخذوا اى موقف يشعر الناس او القوى السياسيه بوجودهم رغم ان عددهم ليس بالقليل ؟
لو عرفنا ملابسات نشأتهم و كيفيه تطور و تكوين افكارهم ( تراثهم الفكرى و الدينى ) لعرفنا ببساطه السبب , الصوفيه كانت تمثل بالنسبه لاهل السنه مذهب باطنى كالشيعه تماما و عندما احتدم الخلاف الفكرى بين السنه و الشيعه فى معركتهم على الريادة ابان العباسيين ( الخلافه العباسيه ) كان لابد للسلطه الحاكمه ان تحاول تقليل الخصوم او تحييدهم و من هنا كانت بدايه العلاقه ما بين الدوله ( السلطه الحاكمه ) و الصوفيه التى يمكننا تشبيهها بالتحالف و ان لم تكن كذلك لكنها علاقه تم تحييد الصوفيه من خلالها و الزامها بالولاء التام للسلطه فى مقابل تركها فى عالمها الخاص و تلك العلاقه مرت بمراحل متتاليه منها ما يشبه الابادة الجماعيه فى مناطق متفرقه قريبه و بعيدة عن العراق او مركز الخلافه و من خلال تلك العلاقه السابقه الذكر استطاعت السلطه ان تخلق حاله من الصراع الفكرى ما بين الحركات الباطنيه ( الصوفيه – الشيعه كما يسميها علماء السنه ) ما يساهم فى اضعاف قوتهم و بما يمكن الدوله من تقليل الخصوم .
اذن اذا نظرنا الى حاله الصوفيه اليوم لوجدنا انهم مقييدين يتحركون وفق ارثهم الفكرى الذى لم يتغير على مر القرون و التى هى نفس الفترة التى تشكل فيها فكر السنه و الشيعه و بالتالى فاننا جميعا ندور فى فلك الماضى معتقدين اننا نبحث عن المستقبل رغم اننا لازلنا نعيش الماضى غير مدركين لحاضرنا او واقعنا و رغم ذلك فاننا لا نعى حجم الكارثه او التخلف الفكرى الذى نعيشه .
كل من يتكلم عن ديمقراطيه او صراع سياسى ما بين الحركات الاسلاميه هو بالضرورة غير مدرك للابعاد المكونه لتلك العقليه التى مازالت تدور فى فلك الماضى بكل مافيه من افكار كانت بالاساس سياسيه لخدمه دوله ما او خليفه ما .
الديمقراطيه لا تعنى لعبه الكراسى الموسيقيه او تغيير الرؤساء كل مدة فى حاله اشبه بزواج المتعه بل تعنى افكار و انتاجات فكريه ضخمه تهيى العقول لادراك ماهيه الديمقراطيه و كيفيه تطبيقها كنموذج يسعى للتحديث و التغيير لا كنموذج يسعى للتغيير الظاهرى فقط و الا كنا اعتبرنا عصور الانحطاط ( الخلافه الاسلاميه ) هى عصور ديمقراطيه بامتياز فلقد مرت فترات تاريخيه على مصر كان يستبدل الحاكم كل عام و احيانا اقل من ذلك اما بقتله او عزله فهل لنا ان نعتبر ذلك هو من الديموقراطيه بالطبع لاء .
كم اتمنى ان يفيق الجميع قبل فوات الاوان و ها نحن و قد اوشكنا على قيام دوله اسلاميه فى مصر لازلنا لا ندرى الى اين او ماذا نريد و لا كيف يمكننا تحقيقه و رغم كل هذا فانهم ماضون الى حيث كان التاريخ الاول تاريخ العلاقه الثلاثيه ما بين السنه و الشيعه و الصوفيه .
بل لابعد من هذا كما كانت العلاقه بين السنه انفسهم من اشاعرة و اصوليين و عقلانيين ( ابو حنيفه ) انه نفس الصراع لم يتغير و لن يتغير طالما ان المنبع هو هو و نحن نقدسه و نظن انه ليس بالامكان ابدع مما كان .