المجتمع و التحول -2 –
تناقشت مع صديقه حول الفكرة الاولى و يبدو لى اننى مازلت عاجزا عن ايصال افكارى عن طريق التدوين او الكتابه فرغم اجادتى للاسلوب الحوارى الا اننى مازلت غير قادر على ايصال الافكار عن طريق كتابه المقال او التدوين لذلك ساحاول طرح افكارى مرة اخرى بصورة مختلفه .
دائما ما كنت ارى ان مشكله مصر نحو التنميه او العبور للمستقبل ليست فى الفساد او الاشخاص بل بالاساس فى الافكار و اخص بالذكر هنا الاعتقاد ( الدين ) و ما يستتبعه من عقائد ( الفقه ) تلك الافكار التى من خلالها نصوغ رؤيتنا للعالم و لانفسنا و للاخر بل و حتى للمستقبل ( الدنيوى و الاخروى ) فاذا ما نظرنا الى ما تمثله تلك الافكار فى تفكيرنا و رؤيتنا ادركنا ان باقى الامور ما هى الا اشياء ثانويه او هامشيه و ليس لها نفس التاثير الخاص بتلك الافكار و الرؤى .
كيف اذن يمكن الربط ما بين المستقبل و التنميه و العقيدة ( الفقه ) او الدين ببساطه اكثر اى تحول نحو مجتمع ديموقراطى او علمانى او نظام مدنى يساوى بين المواطنين بغض النظر عن دينهم سيتعارض بكل وضوح مع الفقه الذى قسم المواطنين الى اهل ذمه و كفار بل و حتى قسم المسلمين الى عرب و موالى و اعطى للعرب افضليه على غيرهم حتى و ان كانوا اكثر منهم ورعا اذن هنا تم نسف مبدأ المواطنه و المساوة .
ثانيا لو ركزنا النظر على النموذج السابق الذى تحدثت عنه الا و هو تايلاند و المعتمد بشكل كامل و اساسى على السياحه و خصوصا السياحه الجنسيه لوجدنا ان هذا يتعارض مع تحريم الخمر و مبدأ الامر بالمعروف و النهى عن المنكر بينما نجحت تايلاند فى عبور هذا المأزق لانها لم تكن تمتلك الفقه الذى نمتلكه و لا التراكم التاريخى من المحرمات كما الحال عندنا .
و نفس الشئ عندما نتحدث عن الحريات سواء العقائديه منها او الفكريه او الاجتماعيه نجدها متعارضه تماما مع مفهوم الامر بالمعروف و النهى عن المنكر .
بل وحتى شروط انتخاب الرئيس و نواب الشعب نجدها تتعارض مع مبدأ الشورى و اهل الحل و العقد و شروط الامامه اذن نحن نعيش الحاضر و نرى المستقبل وفق العقيدة المتوارثه من مئات القرون ( الفقه ) و التى لم تتغير و لن تتغير فى القريب كما ارى انا فمن ثم لا امل فى اى تغيير طالما ان الافكار نفسها ثابته المعتقدات هى هى و هى التى نتحرك وفقها و بداخلها .
و هذا هو السبب الرئيسى لحاله الشيزوفرينيا التى تعيشها مصر فما بين شعب يعانى كل انواع الانحلال الاخلاقى و الفكرى و الثقافى نجدة يدفع بكل قوة فى طريق الدوله الدينيه لما حدث هذا ؟ .
حدث هذا نتيجه الضغط الاعلامى الغير مسبوق من قنوات البترودولادر الذى جعل الناس مكبلين على المستوى النفسى و الفكرى بينما هم منطلقين على المستوى الظاهرى بمعنى انهم يشربون المخدرات و يمارسون الجنس ( الزنى ) و يرقصون و يمرحون بينما من داخلهم يتمزقون معذبون حزانى يعانون اشد انواع الالم الناتج عن شعورهم بالذنب الناتج عن تقصيرهم وفق ما يبث عليهم يوميا من قنوات الظلاميين ( السلفيين و الدعاة الجدد ) و لذا فهم يحاولون ان لا يقفوا ضد شرع الله كما تم الترويج له اى انهم يرون افعالهم انما هى معاصى يمكن ان تغفر بينما ان يقفوا ضد شرع الله شئ لا يغفر فقاموا وفق ذلك بانابه الدعاة الظلاميين لتطبيق شرع الله نيابه عنهم دون ان يدركوا ماهيه الفقه او الاختلاف الفقهى او نتائج ما فوضوا به غيرهم ( كأن ترى شباب التيار الليبرالى مذبهلين من خطب صلاح ابواسماعيل و مهللين له ) هم ما بين طرفى الرحى او فكى الكماشه ما بين ما يروج له على انه شرع الله ( ما يعتقدون و يعتنقونه دين ) و ما بين احلامهم و تطلعاتهم الا القليل من من حسم امرة و حدد وجهته لذلك سيظل التناقض و تظل تلك الشيزوفرينيا و تلك الازدواجيه الى اجل غير مسمى و ان كنت اتوقع الا تحل ابدا .
لماذا ستستمر لاننا ببساطه كما قلت لكم نعيش الحاضر و نرى المستقبل وفق الماضى مثال ذلك تلك الحرب الشعواء المستمرة ما بين السنه و الشيعه و التى دخلتها الفظائعيات المصريه ( القنوات السلفيه ) بكل قوة رغم ان مصر كبلد ليست طرفا فيها بل و يكاد لا يكون بها شيعه من الاساس ما الذى دفعهم الى ذلك ؟ لان تلك كانت من اصول الفقه و من اكثر الامور التى شغلت رجال الفقه ابان عصور التدوين ( خلال الحرب الباردة ما بين العرب و الموالى ) التى كانت تعبر عن الحرب الفكريه ما بين الشعوبيه ( اهل البلاد المحتله ) و العرب ( بدو الجزيرة ) و التى ادت الى تبنى الفرس للمذهب الشيعى و اضفاء الكثير من افكارهم و تراثهم عليه لمواجهه العرب بعد ان فشلت جميع محاولاتهم العسكريه لاقصاء العرب فاخذت الحرب شكل جديد شكل عقائدى و فكرى و ها نحن الى اليوم نعيش تلك الحرب المستعرة رغم اختلاف الرؤى و المفاهيم عن العرب الشعوبيه او انحسار حدتها و رغم ان ايران لم تعد تلك الدوله المحتله التى تراهم كعدو بل هى الان تتبنى عقيدتهم لذا فلا امل ان نخرج الى افاق المستقبل الرحيب الا بتغيير رؤيتنا .
لا اطالب بالغاء الدين او اعتناق دين جديد لكن لابد من فهم جديد و قراءة جديدة للنصوص و تفجير الافكار الدوغمائيه الجامدة و الغوص فى اعماق الارثوذكسيه الجامدة لتفتيتها و احلال افكار تتواكب و عصرنا الحالى حتى يمكننا الدخول الى عالم الحاضر و من ثم المستقبل .
علينا اولا ان نخرج من الماضى حتى نرى انفسنا لا كأشياء تعيش باراء و افعال السلف بل كبشر قادرين فاعلين .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق