الأخلاق في مجتمع ملحد !
سؤال شغل بال الكثير من الفلاسفة و المفكرين و الي الان هو محل بحث و اظن انه الحصن الأخير الباقي لرجال الأديان الإبراهيمية في مواجهة اصحاب الدعوات الكثيرة لإعلان موت الاله الي الأبد .
- رغم انني مقتنع تماما ان الأخلاق هي شئ مستقل عن الدين بصورة تامة و ان الأخلاق كان يتم اللجوء اليها أساسا في بداية الدعوة لأي دين جديد لتقييم هل ما يدعوا اليه هي افعال اخلاقية او غير اخلاقية ، بل ان تقريبا العقائد الإبراهيمية تشترك جميعا في اعتبار ان الاله الزم نفسة بان يكون كلي الخير و اذن كيف لنا ان نستطيع تمييز الخير او الشر اذا لم يكن لنا القدرة علي تمييز الأفعال الاخلاقية من غيرها .
- لكني حقيقة و بعد تجربة عايشتها في دولة من المفترض انها تصنف ضمن دول العالم الاول ، وجدت ان اخلاق الناس واحدة فلا فرق بين عالم اول و عالم خامس او اخير فالبشر يشتركون جميعهم في كونهم لصوص و أفاقين و محتالين و لا أخلاقيين و لذا قد عاد الي ذهني ذلك السؤال الذي طرح مسبقا عن ماهية الآلية التي يمكنها ضبط الأخلاق في مجتمع ملحد او لنقل غير مؤمن ، كيف يمكننا الاستغناء عن البعد الغائي في مجتمع هكذا !
- هل يمكننا الاعتماد فقط علي القانون ؟ اذن نحن ندعو الناس ان يتخلّوا اختياريا عن إنسانيتهم و ثقتهم المفترضة في الآخر ، ما يفضي الي خلق مجتمع قلق دوما يفترض السوء الي ان يثبت العكس ، مجتمع سيكون للأقوياء فيه الحق ان يحتالوا و يسرقوا و يفعلوا ما يشاءون طالما انهم يستطيعون ذلك بصوره فوق قانونية .
- اخيراً سؤال مازال مفتوح بالنسبة لي كيف يمكننا الاستغناء عن البعد الميتافيزيقي في تلك المعادلة دون احلال بعد اخر متجاوز يمكنه فرض الرقابة الذاتية علي البشر و الذين هم في اغلبهم أفاقين و محتالين و لصوص ؟
محاولات تأمل .