11‏/09‏/2018

وهم العالم المتحضر

العالم المتحضر حيث العدل و المساواة ، حيث القيم النبيلة و الأخلاق الحميدة ، تلك الجنة التي ما وعد الله بها احد علي الارض .
كل تلك الأفكار المثالية التي أفنيت جل عمري من اجل بحثها و فهمها و الإيمان بها ، كان كافيا لها تجربة واحدة لتنهار امامي صريعة مهدها الذي تخيلت يوما انها منه ستنطلق .

اثبتت لي التجربة و الايام التي قضيتها في ذلك العالم ان الفرق بين الحضارة و البدائية كما هو الفرق بين ماء الصرف الصحي الذي يمر عبر انابيب منظمة و بين ماء الصرف الذي يمر في الشوارع فليس ثمة فرق بين المدنية الحديثة (الحضارة) و بين اللامدنية (البدائية) سوي في بعض المظاهر الخارجية ليس إلا هو نفس الفرق بين ان تنظم مياة الصرف لتعبر من خلال انابيب مخصصة او تتركها تنطلق في الشوارع لكن في كلتا الأحوال فلن يغير هذا من شئ لانها ستظل مياة صرف ليس اكثر و لا اقل .

العالم مهما تصورناه مثالي يحمل من القيم و المثل إلا انه في النهاية ليس سوي غابة يحكمها قانونا واحدا هو قانون الأقوي ، لا تظن لوهلة ان هناك فرق بين عالم متحضر و عالم بدائي فكل تلك اوهام خلقناها لأنفسنا فالحق دوما هو القوة و لا سبيل لمعرفة الحق سوي من خلال تلك القوة ، ان تكون كائنا حرمتك الطبيعة من بعض الأشياء كأن تكون منقوص القوة علي اختلاف أنواعها هو شئ غير مبرر لكنه لن يمنع الطبيعة من ان تستمر في مسيرتها العمياء لتسحق كل تلك الفضلات البيولوجية ،، لا وجود لشئ في عالمنا سوي بقاء الأقوي الاكثر قدرة علي الفتك بضحاياه دون ان يشعر و لو لوهلة بتأنيب الضمير و علي الضحية ان تقاوم فتنتصر و تفتك بمفترسها او ان تموت و تندثر في صمت .
لسنا نختلف كثيرا عن عالم الغاب سوي في اننا امتلكنا المقدرة علي التشييد و استخدام أطرافنا و كل ما عدا هذا فهو معتمد عَلِي قانون الغاب فالبقاء للأقوي .

بئسا لهذا العالم الحقير الذي نحياة

الإنكسار

هل يمكننا الخروج من تلك المراحل التي نكون فيها قد فقدنا اي اتصال لنا بالعالم و انعزلنا تماما عن الواقع ، هل يعود هذا الذي كان يُؤْمِن بالخير الكامن في نفوس البشر ! ، هل يظل هذا الشخص المسالم الذي لم ينشغل دوما بغير ذاته و لم يفكر مطلقا في ايذاء غيرة ، تلك عبارات اكبر من قدرتنا علي الجواب ، لكن الشئ الاكيد ان الانكسار حدث و لا سبيل حتي الان لتغيير نتيجته او تعديل الموقف .

04‏/03‏/2017

الأخلاق في مجتمع ملحد .

الأخلاق في مجتمع ملحد !

سؤال شغل بال الكثير من الفلاسفة و المفكرين و الي الان هو محل بحث و اظن انه الحصن الأخير الباقي لرجال الأديان الإبراهيمية في مواجهة اصحاب الدعوات الكثيرة لإعلان موت الاله الي الأبد .

- رغم انني مقتنع تماما ان الأخلاق هي شئ مستقل عن الدين بصورة تامة و ان الأخلاق كان يتم اللجوء اليها أساسا في بداية الدعوة لأي دين جديد لتقييم هل ما يدعوا اليه هي افعال اخلاقية او غير اخلاقية ، بل ان تقريبا العقائد الإبراهيمية تشترك جميعا في اعتبار ان الاله الزم نفسة بان يكون كلي الخير و اذن كيف لنا ان نستطيع تمييز الخير او الشر اذا لم يكن لنا القدرة علي تمييز الأفعال الاخلاقية من غيرها .
- لكني حقيقة و بعد تجربة عايشتها في دولة من المفترض انها تصنف ضمن دول العالم الاول ، وجدت ان اخلاق الناس واحدة فلا فرق بين عالم اول و عالم خامس او اخير فالبشر يشتركون جميعهم في كونهم لصوص و أفاقين و محتالين و لا أخلاقيين و لذا قد عاد الي ذهني ذلك السؤال الذي طرح مسبقا عن ماهية الآلية التي يمكنها ضبط الأخلاق في مجتمع ملحد او لنقل غير مؤمن ، كيف يمكننا الاستغناء عن البعد الغائي في مجتمع هكذا !
- هل يمكننا الاعتماد فقط علي القانون ؟ اذن نحن ندعو الناس ان يتخلّوا اختياريا عن إنسانيتهم و ثقتهم المفترضة في الآخر ، ما يفضي الي خلق مجتمع قلق دوما يفترض السوء الي ان يثبت العكس ، مجتمع سيكون للأقوياء فيه الحق ان يحتالوا و يسرقوا و يفعلوا ما يشاءون طالما انهم يستطيعون ذلك بصوره فوق قانونية .
- اخيراً سؤال مازال مفتوح بالنسبة لي كيف يمكننا الاستغناء عن البعد الميتافيزيقي في تلك المعادلة دون احلال بعد اخر متجاوز يمكنه فرض الرقابة الذاتية علي البشر و الذين هم في اغلبهم أفاقين و محتالين و لصوص ؟ 
محاولات تأمل .

28‏/09‏/2013

نقد العلمانية الشاملة و العلمانية الجزئية


العلمانية الشاملة و العلمانية الجزئية تلك الإشكالية التى طرحها المسيرى فى مؤلفة المكون من ملجدان ليبرز فيها إشكاليات العلمانية الشاملة على حد توصيفة و إمكانية الإنزلاق الى النسبية المطلقة و من ثم العدمية و إقتراحة بالعلمانية الجزئية .

سأحاول هنا لمس بعض الخطوط التى تحدث عنها و سأخص بالتركيز تعريفة هو للعلمانية الشاملة و العلمانية الجزئية .

يقول المسير فى تعريفة للعلمانية الشاملة (تفصل كل القيم الدينية و الأخلاقية و الإنسانية عن كل جوانب الحياة العامة فى بادئ الأمر ثم عن كل جوانب الحياة الخاصة فى نهايتة ) إذن هو ذكر تحديدا انها تبتدئ جزئيا ثم تستمر لتتحول الى شمولية فصل الدين عن كل جوانب الحياة وهنا يكمن الخلل فما هو الضامن او الآليه التى من خلالها سيضمن المسيرى عدم إنتقال علمانيتة الجزئية لتتغول لاحقا لتصبح علمانية شاملة ! و الأهم هى إعترافة بالرفض للسلطة الكهنوتية التى مارستها الكنيسة و بالتالى فهو سيكون بالقياس رفضا للسلطة الكهنوتية التى مارستها او تمارسها النخبة الدينية المسماة ( فقهاء ) و من ثم فا الحديث عن علمانية شاملة و أخرى جزئية هو عبث او محاولة لوضع معايير و أسس اخلاقية و أطر عامة ليس إلا و لا شئ يضمن تطبيقها او استمراريتها إلا تحت وجود آله قوية او قبضة حديدية للدولة التى هو هاجمها فى كتاباتة و سأقوم ببعض المقارنات عن إشكالياتة المطروحة و سأحاول إيجاد إشكاليات مماثلة لها من داخل الإطار المرجعى الذى يدعو صراحة لتبنية لإظهار حقيقة أن محاولة النقد للمنظومة المرجعية لأى نظام سواء كان بشريا وضعيا أو دينيا إلهيا ليست مستحيلة و أن العدمية و العبث لا تنشأ فقط فى ظل المرجعيات الدنيوية الغير مهتمه بالأبعاد الميتافيزيقة بل يمكن فى ظل المرجعيات الميتافيزيقة المتجاوزة نفسها أن تنشأ إشكاليات تفضى إلى العدم أو الإقتتال و عدم القدرة على تجاوز الإشكالية و الإنحباس فيها .

يورد المسيرى تلك التعريفات لإيضاح العلمنية الشاملة و الجزئية .

العلمانية الجزئية :

العلمانية الجزئية " هى رؤية جزئية للواقع تنطبق على عالم السياسة و ربما على عالم الاقتصاد ، و يعبر عنها كثيرا بفصل الكنيسة عن الدولة . و الكنيسة هنا تعنى "المؤسسات الكهنوتية " عموما ، أما الدولة فهى تعنى " مؤسسات الدولة المختلفة " و يوسع البعض هذا التعريف ليعنى فصل الدين ( و الدين وحدة ) عن الدولة بمعنى  الحياة العامة فى بعض نواحيها . و نحن نسمى هذة الصيغة " علمانية جزئية " لسببين :

1-    الدولة التى يشير إليها التعريف هى دولة صغيرة لم تكن قد تغولت بعد ، و لم تكن قد طورت مؤسساتها التربوية و الأمنية المختلفة التى تمكنها من محاصرة المواطن أينما كان ، و لذا فقد كانت له رقعة واسعة يتحرك فيها و يديرها حسب منظومته القيمية .

2-    إنها تلزم الصمت تماما بشأن المرجعية الأخلاقية و الأبعاد الكلية و النهائية للمجتمع و لسلوك الفرد فى حياته الخاصة و فى كثير من جوانب حياته العامة .

 

كل هذا يعنى أن العلمانية الجزئية تترك حيزا واسعا للقيم الإنسانية و الأخلاقية المطلقة ، بل و للقيم الدينية ما دامت لا تتدخل فى عالم السياسة ( بالمعنى المحدد ) أى أنها صيغة لا تسقط فى النسبية أو العدمية . و هذة الصيغة هى الشائعة بين عامة الناس فى الشرق و الغرب ، بل و بين الكثير من المفكرين العلمانيين . و يمكن تسميتها" العلمانية الأخلاقية أو الإنسانية " (و هناك بعض المفكرين الإسلاميين يرون أن هذه العلمانية  الجزئية  لا تتناقض بأية حال و المنظومة الدينية الإسلامية ، و أنهما يمكنهما التجاور و التعايش .. بل و التكامل )

 

العلمانية الشاملة :

و يمكن أن نسميها أيضا " العلمانية الطبيعية / المادية " أو " العلمانية العدمية " و هى رؤية شاملة للكون بكل مستوياتة و مجالاته ، لا تفصل فقط الدين عن الدولة و عن بعض جوانب الحياة العامة ، و إنما تفصل كل القيم الدينية و الأخلاقية و الإنسانية عن كل جوانب الحياة العامة فى بادئ الأمر ثم عن كل جوانب الحياة الخاصة فى نهايتة ، إلى أن يتم نزع القداسة تماما عن العالم ( الإنسان و الطبيعة ) و هى شاملة ، فهى شمل كلاُ من الحياة العامة و الخاصة ، و الإجراءات و المرجعية . و العالم ، من منظور العلمانية الشاملة ( شأنها فى هذا شأن الحلولية الكمونية المادية ) ، مكتف بذاته ، و هو مرجعية ذاته ، عالم متماسك بشكل عضوى ، لا تتخلله أية ثغرات و لا يعرف الانقطاع  أو الثنائيات ، خاضع لقوانين واحدة كامنة فيه ، لا تفرق بين الإنسان و غيره من الكائنات ، فهو عالم يتسم بالواحدية المادية الصارمة ( و هذه كلها صفات الطبيعة / المادة ) . و المبدأ الواحد كامن ( حال ) فى العالم لا يتجاوزة ، و يسمى " قانون الحركة " أو " القانون الطبيعى / المادى " ، الأمر الذى يعنى سيادة الواحدية المادية ، و أن الكل الأمور-فى نهاية الأمر و فى التحليل  الأخير- مادية نسبية متساوية لا قداسة لها ، و أنة يمكن الإحاطة بالعالم بأسره ( الإنسان و الطبيعة ) من خلال الحواس الخمس . و العلمانية الشاملة بطبيعة الحال لا تؤمن بأية مطلقات أو كليات ، و لعل المنظومة الداروينية الصراعية هى أكثر المنظومات اقترابا من نموذج العلمانية الشاملة .

هنا يتحدث المسيرى عن الدولة المطلقة و تحولها لمرجعية فى حد ذاتها و بنفس الوقت هو كان يتحدث و يطالب بإطار أخلاقى او بعد غائى لم يحدثنا عن ماهيتة الجهه التى ستكون مسئوله عن الحفاظ علية و حمايتة أو تطبيقة  " إلا إذا كانت الدولة  " و فى تلك الحالة ما هو الضامن لعدم تغولها و محاولة فرضها لتلك الآطر التى دعى لها !!

الدولة المطلقة :

(تعد " الدولة المطلقة " على مستوى الواقع ، أهم آليات الترشيد المادى . فهى لم تقنع بفصل الدين عن الدولة ، و لم تقنع بانحسار نفوذ الدين فى بعض مجالات الحياة ، و إنما أصرت على أن يغطى نشاطها كل مجالات الحياة ، و انتهى بها الأمر إلى السيطرة على الدين ، و إعلان نفسها مصدرا وحيدا للقيم !)

كان التعريف فى الأعلى هو للمسيرى و التعريف فى الأسفل هو لأحد رموز الإسلام المستنير الذى يتحدث عن مدنية الدولة فى الإسلام ذلك هو رأى راشد الغنوشى الذى يتحدث عنه الكثيرين بصفة أحد رموز الإستنارة الإسلامية .

}ضرورة السلطة و مدنيتها فى  الإسلام !{

(تكاد مذاهب الإسلاميين لا تختلف فى أن إقامة سلطة فى الجماعة ( نصب الإمام ) واجب دينى لإقامة الشريعة و ضرورة اجتماعية إنسانية لا بديل عنها فى توفير شروط بقاء الجماعة ، مثل وزع القوى عن الضعيف و إقامة  الحدود ! و حماية الثغور .)

إذن ستكون الدولة مسئولة عن الحدود و ما يستتبع ذلك من ضبط المعايير الأخلاقية للمجتمع و معالجة كل القضايا المجتمعية و خلافها من خلال تصور رجالات الدين ( الفقهاء ) و ستنصب الإمام أيضا!

الإمبريالية و علمنة العالم !

( و قد دأبت العلوم الإنسانية الغربية على تناول بعض الظواهر بوصفها ظواهر مستقلة ، مع أنها-فى واقع الأمر-مترابطة ، بل تكاد تكون واحدة . فيتم مثلا الفصل بين الاشتراكية و الرأسمالية مع أن كلتيهما تصدران عن عن فكر حركة الاستنارة ( العقلانية المادية ) ، و لكل منهما اقتصاد يدور فى إطار المرجعية المادية الكامنة ( الطبيعة/المادة ) و حول السوق /المصنع ، أى أنهما تبديان مختلفان لنفس النموذج المعرفى ، نموذج العلمانية الشاملة .)

بنفس منطق المسيرى فى تناول الظواهر و نسبتها إلى النظريات الحاكمة لتلك الظواهر يمكننا أيضا نسب تلك الظواهر التى نشأت فى كنف الخلافة الإسلامية و نسبتها إلى النظرية سواء الإسلام كدين أو المرجعية الإسلامية كنظرية حكم و يفسر ذلك كم الظواهر التى يمكن رصدها على مدار تاريخ تلك الخلافة او المتولدة عن الحركات الإسلامية فى العصور الحديثة .

(حدثنا عبد الملك بن مسلمة ، عن القاسم بن عبدالله ، عن عبدالله بن دينار ، عن عبدالله بن عمر رضى الله عنهما ، قال كتب عمر بن الخطاب أن يختم فى رقاب أهل الذمة بالرصاص ، و يظهروا مناطقهم و يجزوا نواصيهم ، و يركبوا على الأكف ( البردعه ) عرضا ، و لا يدعوهم يتشبهون بالمسلمين فى ملبوسهم .)

 

بعض مؤشرات العلمنة الشاملة

و يذكر منها المسيرى الجزئية الخاصة بالبغاء فيقول :

(و يمكن القول بأن شيوع البغاء قد يصلح مؤشرا على تزايد معدلات العلمنة ، .....، فمع علمنة الرغبات و الأخلاق ، تتزايد حدة الرغبات الجنسية و البحث المحموم عن اللذة الفردية المتطرفة ( خارج مؤسسة الزواج ذات الطابع الاجتماعى المنضبط ) ، ....... الى اخر قولة .

يتحدث المسيرى عن البغاء و إقترانة ضرورة بالعلمانية الشاملة و كيفية هدمها لمؤسسة الأسرة و يتناسى المسيرى أن الخلافة الإسلامية و العصور السابقة لها كانت تعتمد نظام الأسرة و أنظمة جنسية تستهدف اللذة و المتعه إلى جانب تلك المؤسسة أيضا كالرق و الجوارى و السرارى و مع وجود تلك المنظومة المجاورة لمنظمة الأسرة ظل المجتمع كما هو و لم يحدث تلك الرؤى التى يستشرفها و يتحدث عنها ، و الأهم انه يتناسى أن إلغاء منظومة الرق و الجنس الأبدى مقابل مبلغ واحد فقط يتم به الشراء و منظومة العبودية قد تم إلغائها تحت ضغط المجتمعات العلمانية التى لم تعد فى حاجة إلى رق و عبيد بعد الثورة الصناعية و تحت ضغط أصحاب الدعوات الإنسانية و خلافة .

(ذكر الغزالى فى " الإحياء " أنة لو ولكل شخصاٌ فى شراء جارية و وصفها ، فاشترى الوكيل جارية بالصفة ، و مات قبل أن يسلمها للموكل : لم يحل للموكل وطؤها لاحتمال أنه اشتراها لنفسه .....)

الجماعات الوظيفية :

(و التى يعرفها المسيرى ( هى مجموعات بشرية صغيرة يقوم المجتمع التقليدى بإسناد وظائف شتى إليها ، يرى أعضاء هذا المجتمع ، أنهم لا يمكنهم الاضطلاع بها لأسباب مختلفة . و قد تكون هذه الوظائف مشينة فى نظر المجتمع  و لا تحظى بالاحترام فى سلم القيم السائدة ( التنجيم – البغا – الربا ) ، و قد تكون متميزة و مهمة ( الطب – القتال )  ...، كما أن المجتمع قد يقوم بإسناد الوظائف ذات الحساسية الخاصة و ذات الطابع الأمنى ( حرس الملك – طبيبة – السفراء و الجواسيس ) إلى أعضاء الجماعات الوظيفية .)

يتحدث المسيرى عن الجماعات الوظيفية و يغفل عن أن تلك الجماعات الوظيفية كانت جزءا أصيلا من نظام الخلافة الإسلامية و عاملا مهما فى إستمرار الإسلام كدين و عدم فنائة أمام الهجمات الكاسحة للتتار و التى وقف حائلا و مانعا لهؤلاء التتار هم الجماعات الوظيفية التى إشتراها الحكام لتكون بمثابة حائل يمنع سقوطهم .

(أصبح  المماليك مصدر قوة للإسلام ، و منبعا هائلا لأفراد الجيش ، كما أصبحوا يشكلون دروع حماية للخلفاء !! ، و حصونا منيعة لهم و قلاعا غير قابلة للاختراق ، لقد كانوا مثل الدروع الداخلية التى يتم ارتدائها تحت العباءة الخارجية) . ( كلام الجاحظ عن المماليك – العبيد الذين يتم شرائهم او سبيهم من الحروب ليصبحوا عبيدا )

ازدواجية المعايير ، و النسبية الأخلاقية :

(يطور طرفا العلاقة ( أعضاء الجماعة الوظيفية و المجتمع المضيف ) رؤية أخلاقية ثنائية ، فما يسرى على الواحد من قيم أخلاقية مطلقة لا يسرى بالضرورة على الأخر ، باعتبار أن الآخر فى هذة العلاقة يقع خارج نطاق المحرمات و المطلقات الأخلاقية ، و باعتبار أن الجماعة الوظيفية شعب مختار . و من ، يحاول كل طرف تعظيم منفعته و لذته مستخدما الآخر . )

يقع المسيرى فى نفس الإشكالية و يتحدث عن المساوئ الخاصة بالعلمانية الشاملة كما يعرفها و ينسى أو يتغافل عن كون تلك الظواهر ليست وليدة العلمانية الشاملة بل هى ظواهر كانت موجودة فى دولة الخلافة الإسلامية التى تمتلك المرجعية الغائية المتجاوزة المزعومة ! و التى لم تحول دون تشكل تلك الظواهر هذا ناهيك عن أن جل الأطر النظرية لتلك المرجعية تشكل فى تلك الفترات رغم أن تلك الظواهر كانت شئ طبيعى لم يثر غضاضة أحد منهم .

فها نرى الفرق بين الموالى و العرب و الفئة الأخرى التى بلا حقوق طبقة العبيد و الجوارى و كانت دولة الخلافة القائمة على الأبعاد الغائية المتجاوزة !

كما يقول ابن خلدون ( إذا اصطنع أهل العصبية قوما من غير نسبهم أو استرقوا العبدان و الموالى ، و التحموا بهم كما قلناه ، ضربوا معهم أولئك الموالى و المصطنعون بنسبهم فى تلك العصبية و لبسوا جلدتهم .....)  كما قال صلى الله عليه و سلم  " مولى القوم منهم "

-         الكافر يجبر على بيع عبده المسلم .

-         مالك الرقيق أو البهيمة ! إذا لم ينفق عليه و لا مال له غيره يجبر على بيعه .

 

المتعاقدون فى البلاد العربية :

و بعد أن يسرد المسيرى المساؤى الكثيرة و منها ( جيتوات فقيرة ) للعمال الآسيويون و ( جيتوات فاخرة ) لأساتذة الجامعة و الزى و موضوع الكفيل يعود ليمحو كل ذلك أو يختذلة فى موضوع الصلاة فيذكر ( و يلاحظ أن المسافة فى المملكة العربية السعودية أقل حدة بسبب إقامة الصلوات الخمس فى مواقيتها ، إذ يفرض هذا جوا من التراحم و التساوى بين الجميع بشكل يتجاوز ما يمكن أن تفرضه الآليات الاجتماعية غير الواعية ، و يذكر مثال الكويت التى تصاعدت بها معدلات العلمنة .

و هنا سأقوم بإبراز إشكاليات من داخل الإطار المتجاوز ( الإسلامى )

اللغة التى هى أساس تلك المرجية المتجاوزة لدعاة شمولية الإسلام و وجوب تطبيقة و عدم وجود إشكاليات حقيقة أو كبيرة بين أتباعة تعيق تطبيقة فبداية من اللغة التى تشكل كيان النص الذى هم يستندون إلية أساس لإستنباط و توليد الأحكام كانت هناك تلك الإشكالية ما بين اللفظ و الدلالة أو المعنى و تلك المعانى التى تم جمعها فى وقت متأخر عن جمع النص يمكن فى حالة عدم صحتها إعطاء دلالات مختلفة تماما عن المذكورة او مناقضة لها و لا أريد التعمق بقدر ما كنت أحاول فتح باب من أبواب النقد و إبراز عمومية الإشكالية و أن العقل النقدى هو شئ لا يحدة حدود و يمكن للإنسان الخوض فى كل شئ حتى المسلمات و البديهيات منها .

منطق اللغه و مشكل الدلالة :

المواضعة و الاصطلاح : هو تصور بان جماعة من الحكماء اتفقوا على إطلاق ألفاظ معينة على أشياء معينة ثم أذاعوا ذلك فى الناس .

التوقيف و الإلهام : قالوا الله ألهم نبيا من أنبيائه بأسماء الأشياء ثم عمل النبى و صحبه على نشرها بين الناس .

و الخلاف بينهما هل تم وضع اللغة وفق إعتماد العقل او وحى فى وضع الأسماء للأشياء ، و عنى النحو بضبط الشكل و الشكل هنا هو الذى يحدد المعنى .

إشكالية : اللفظ/ المعنى .

يقول ابن فارس : " من العلوم الجليلة التى خصت بها العرب الإعراب الذى هو الفارق بين المعانى المتكافئة فى اللفظ ، و به يعرف الخبر الذى هو أصل الكلام ، و لولاه ما ميز فاعل من مفعول و لا مضاف من منعوت و لا تعجب من استفهام و لا صدر من مصدر و لا نعت من توكيد "

" النحو إعراب " و الإعراب هو  " الفارق بين المعانى المتكافئة فى اللفظ " و إذن يظهر هنا إشكالية اللفظ و المعنى .

" خلق القرآن " و قدم النص القرآنى بما هو كلام الله و إشكالية تعدد القدماء و الشرك أو إنتفاء صفة الوحدانية .

 

جمع اللغة و وضع معاجم لها و لما كان تحقيق ذلك يتم بالرجوع إلى السماع ، أى نوع من الاستقراء لكلام العرب ، و بما أن هذا الاستقراء لم يكن ، و لا كان بالإمكان أن يكون ، استقراء تاما نظرا لتعدد القبائل العربية و اختلاف لهجاتها و تباعد منازلها إلخ ..

08‏/03‏/2013

ثورات لم تكتمل -1-


ثورات لم تكتمل

 

سأتناول اليوم كتاب مهم يتحدث عن فترة الثورة العرابيه و التى تعد من أهم ثورات التاريخ المصرى الحديث .

الكتاب تأليف : محمود فهمى المهندس .

أسم الكتاب : البحر الزاخر فى تاريخ العالم و أخبار الأوائل و الأواخر .

تقديم : د. يونان لبيب رزق .

دراسة و تحقيق و مراجعة : د. لطيفة محمد سالم .

 

سأقوم بتناول الشأن المصرى الداخلى مع بعض اللمحات عن الوضع الإقليمى دون الإيغال فى التفاصيل الخاصه بما كان يحدث وقتها على الصعيد الدولى و الإقليمى حيث أن الكتاب يتناول الكثير بخصوص الإحتلال المصرى للحجاز و نجد و كيفية القضاء على الدولة الوهابيه الناشئه .

-         مصر ولاية عثمانية .

فى سنة 1485 م  وجه الأتراك العثمانية جيوشهم على مصر ، فاستمرت الحرب خمس سنوات كانت نتيجتها هزيمة الأتراك العثمانية بواسطة الجراكسه ثم جدد سليم الأول الحرب فى سنة 1516 م و تم لهم السيطرة الكامله على مصر 1517 م .

 

هكذا انتقلت مصر من حكم المماليك لحكم العثمانيين و قد كانت مصر فى فترة حكم المماليك من الصعف و التخبط و الإقتتال الداخلى الى وضع آخر سأوضحه لاحقا لنرى هل اختلف الوضع أو تحول للأسوأ ؟.

تحول نظام الحكم فى مصر ليتحول كالأتى .

1-   الباشا  ( المنسق ما بين القسطنطينيه و الحكومه فى مصر )

2-   الوجاقات ( فرق عسكريه تحت قيادة الباشا )

3-   المماليك ( وظيفتهم موزانة الصراع بين الباشا و الوجاقات )

 

و هكذا نرى آليات إدارة الدولة العثمانية القائمة على فكرة مراكز القوى و أطراف الصراع المتأجج المشتعل دوما و الذى يضمن فكرة الإنهاك المستمر لأى دوله تحت راية الحكم العثمانى و يجعل من إتفاق أطراف المعادلة صعبا إن لم يكن مستحيلا بغض النظر عن ما سيعانيه أفراد تلك الدول المحتله أو شعوب تلك الدول و الامارات التى خضعت لحكم العثمانيين ( المهم دوما هو صراع الأطراف على إثبات الولاء و الإيغال فى إرسال الجبايات )

 

العوامل المؤسسه لثورة عرابى كما أراها أنا :

 

فى سنة 1868 م مد إسماعيل باشا سلطته على الممالك الموجوده فوق النيل الأعلى و هى دارفور و نواحيها ، و فى نفس السنه طلب إسماعيل اقتراض قرض و دعا ملوك أوروبا كى يحضروا حفل افتتاح قناة السويس ، فرأى الباب العالى ( السلطنه العثمانيه ) أن إسماعيل يحاول الاستقلال و يجعل من نفسه ملكا مستقلا .

طلب الباب العالى من إسماعيل باشا :-

1-   تقليل جيشه إلى 30,000 عسكرى .

2-    يتوقف عن بناء القلاع و الطوابى و شراء الأسلحه .

3-   التوقف عن التدخل فى السياسات الخارجيه ( أى ان يكتفى بكونه والى لإدارة الشئون الداخليه لمصر كمفوض من الباب العالى بذلك ) .

4-   أن يعرض ميزانية مصروفاته السنوية على الباب العالى من أجل النظر فيها و إقرارها .

 و لشدة ولع إسماعيل باشا بحسن النظام و الزخرفه و الأبنية ، كان لا ينظر الى صرف المصاريف الباهظه اللازمه لتنفيذ مشروعاته داخل المملكه المصريه و لا إلى صرف مرتبات الضباط و العساكر الجهاديه ، فتراكمت الديون الى حد كبير حتى أوجب ذلك قلق  الدول الأوروبانيه الداخلة فى هذه الديون ، فاتفقت على تعيين مجلس سموه مجلس التصفيه لأجل حصر مدخول الحكومة و معرفة مقدار مصروفاتها .

لما رأى هذا المجلس حصول عجز كبير فى مدخول الإيراد ألزم إسماعيل باشا الخديوى بتنازله عن أملاكه الخاصة به و أملاك عائلته . و صادق إسماعيل باشا على تعيين ناظر مالى انكليزى اسمه ويفرس ويلسون و أخر للأشغال اسمه دوبلنيير فرنساوى و كانت النظارة تحت رياسة نوبار باشا و فى أثناء ذلك كانت مرتبات ضباط الجهاديه و العسكريه موقوفه مدة شهور عديدة و تقرر فى جلسات النظار رفت البعض من هؤلاء الضباط و العساكر لترشيد المصاريف ، و كان نوبار و ويلسون و دوبلينيير متقلدين سوية زمام الحكومه المصريه و ليس للخديو كلمة نافذة . و من ثم أدخل كل من نوبار و ويلسون و دوبلينيير أحباءهم و أقاربهم و أصحابهم من بلادهم فى خدمات الحكومه و يرفتون من شاءوا ( الخصخصه بشكل أكثر قدما ) .

فافتقر ضباط العسكريه حتى آل أمرهم إلى السؤال فعرضوا أخيرا عريضة إلى إسماعيل باشا يطلبون منه صرف مرتباتهم المتأخره ، فسلطهم فى السر على النظار و كان نوبار رئيسهم فتواعد الضباط و تقابلوا فى يوم معلوم و قبضوا على نوبار باشا و سقوه الزيت الحار و ألزموه بصرف مرتباتهم و أهانوه مع ويلسون و ذهبوا إلى ديوان المالية شاهرين سيوفهم و كانوا نحوا من 400 ضابط .

و بعد ما حصل للنظار من الاهانه استقالوا و فى عام 1879 م قام الخديوى إسماعيل بقرار مهم و ذلك أنه جعل النظارة وطنيه تحت رياسة شريف باشا و أمر بزيادة القوة العسكرية إلى نحو 60,000 مقاتل و أرسل عمر باشا لطفى إلى الجهات البحرية لتحصيل نقود و مبالغ و محمد سلطان الى النواحى القبلية لتحصيل أموال و نقود أيضا .

أدى هذا إلى إنقلاب إنكلتره و فرانسا على الخديو و اجتهدتا فى عزله و خلعه ، و أجبرتاه بواسطة نوابها فى مصر على تنازله عن الأريكة المصرية ، و هدده النائبان كل التهديد و كذلك صار تهديد السلطان من جهتى إنكلتره و فرانسا حتى امتثل السلطان فى الاستانه لخلع الخديوى .

و تقلد الخديوى توفيق زمام الأمور و اشتهر الخديوى توفيق باشا بميله إلى أبناء البلاد ، و رفع شأنهم و بث الحرية فيهم و اتحاد كلمتهم و توجه انتباههم إلى ما فيه صلاح شئونهم .

الثورة العرابية و المطالب الوطنية ملامحها و أحداثها .

(كانت الأمة المصرية مقسومة إلى ثلاثة أقسام أو أصناف : أولاد ترك ، و أولاد جراكسة مماليك ، و أولاد عرب و يوجد صنف رابع هو القبط ) .

تعقيب على كلام الكاتب و الذى هو بين الأقواس أولا المقصود بعرب هنا هم المصريين القبط أيضا لكن عرب كانت تمييزا لهم عن المماليك و الترك و الأقباط كانت تذكر عن المسيحيين أما العرب عرقا فكانت تذكر تحت مسمى عربانا أو اعرابا و هؤلاء لم يكونوا يشتغلوا بالزراعة بل كانوا يعيشون على السرقه و الإتاوات من الفلاحين أو يقوموا بأدوار الحماية لصالح من يدفع لهم و بخصوص ذكر المؤلف لكلمة أقباطا كصنف رابع إنما هو تأكيد على تعصب الكاتب لدينه و ذكره للمسيحيين كأنهم شئ ثانوى أو مكمل ليس إلا .

و قد كان بين تلك الأصناف من العداء و البغض ما يجعل كل جنس يكره الآخر و يتسبب فى المنافع لبنى جنسه فقط .

و كان ضباط العسكرية كذلك مقسومون إلى أصناف : ترك و عرب و جراكسة و كل حزب يبغض الآخر و يكرهه . و الضباط أولاد العرب قسمين من تهذبوا و تربوا و تعلموا فى المدارس الحربيه (1 ) ، و الذين ترقوا من تحت السلاح (2 ) .

كان أحمد عرابى و روفقاؤه على فهمى و عبد العال حلمى و أحمد عبد الغفار من ضمن الذين ترقوا تحت السلاح مدة حكومة سعيد باشا .

( فأما أحمد عرابى فإنه كان دخل فى سلك العسكريه ثم غضب عليه محمد سعيد باشا و ضربه ثلثمائة نبوت و طرده من الجيش ثم عاد إلى الجيش فى ولاية إسماعيل باشا ، ثم وقعت مخاصمة بينه و بين خسرو باشا الجركسى أدت لإبعاد عرابى من الخدمه و كان كلاهما متعصب لأبناء جنسه إلا ان خسرو باشا كان متعصبا لأبناء جنسه عموما بينما أحمد عرابى كان متعصبا لأبناء جنسه ممن ترقوا تحت السلاح فقط و كان أشد كراهة لأبناء جنسه ممن ترقوا من المدارس الحربية ).

 

نرى هنا أصول الصراع الطبقى بين فئات الشعب المصرى و خصوصا بين الفئه الأكبر من ابناء الفلاحين و التى كان منها عرابى بين الفئه التى تعلمت و الفئه التى لم تنل حظا من التعليم فمن ترقوا من تحت السلاح هم هؤلاء الأميين الذين تمت ترقيتهم بالأقدميه كما نسمهيم نحن الأن ضابط مخله ( من يتطوع دون الحصول على مؤهل علمى ) .

صار أحمد عرابى منبوذا مطرودا من الخدمة العسكرية مرفوتا حتى افتقر و اشتد به الاحتياج بسبب بغضه للجراكسة ، لولا ان لحق بأشغال الدائرة الحلمية و تزوج بابنة مرضعة إلهامى باشا و هى أخت حرم (الخديوى) توفيق باشا  من الرضاع ، ثم عفا عنه إسماعيل باشا  بواسطة رجاء خاص من قاسم باشا رسمى ناظر الجهاديه و دخل عرابى من جديد فى أحد الآلايات الموجودة بنواحى رشيد فأخذ فى تأليف قلوب الضباط العرب الذين هم تحت السلاح مثله و جمع كلمتهم على ولائه ، و كان يظهر لهم الأسف الشديد و الحزن بشأن حرمانهم من الترقيات كما هو حال الجراكسه و الأتراك .

و بعد أن تولى الخديوى توفيق باشا الأريكة المصرية رقاه إلى رتبة أميرالاى بمساعدة حماته أم مرأته .

ثم تم إتفاق بين عرابى و على فهمى و عبدالعال أن يكتبوا عريضة يتظلمون من أعمال و إجراءات عثمان رفقى فى حقهم و صدور أوامره برفتهم من آلاياتهم ، و يقدمونها لرئيس النظار رياض باشا فتوجه الثلاثة إليه ، و عرضوا عريضتهم عليه فأخذ رياض باشا  عريضتهم و جبر خاطرهم و وعدهم بما يكون فيه الصلاح لأنفسهم و وعظهم بعدم التهور .

ثم أبطل رياض باشا  ما صدر من أوامر عثمان رفقى ناظر الجهاديه بعد أن تكلم معه كلاما ثقيلا أمام الخديوى ، فأوغل ذلك فى صدر الخديوى توفيق و قال لابد أن يحاكم هؤلاء حسب القانون فرد عثمان باشا أنا احب أن يصدر لى أفندينا أمرا بمحاكمتهم بواسطة مجلس عسكرى و معاقبتهم على ما فعلوه من وقاحة ، فقال له توفيق باشا إنه ربما يتولد من ذلك ثورة عسكرية يصعب إطفاؤها ،فقال عثمان رفقى باشا بنفس أفندينا لا يحصل شئ و لا تشويش فى ذلك و أنا المسئول .

استحصل عثمان رفقى على أمر من الخديوى بمحاكمة هؤلاء و تجريدهم من رتبهم و قتلهم ، و هذا كله لا معلومية لرياض باشا به ، و لما استلم عثمان رفقى الأمر فى يده سار به فورا الى ديوان الجهاديه ، و حرر أوامر عرابى إلى عرابى و عبد العال و على فهمى بأنه لابد من حضورهم موكب زفاف أخت الخديوى و أن يكون حضورهم ابتداء فى ديوان الجهاديه بقصر النيل ، و لما وصلتهم الأوامر أحسوا فى صدورهم بما سيحصل لهم و أوجسوا خيفة و أخذوا فى أداء طرائق التحرز و التحفظ ليلا ، و باتوا مرعوبين قلقين حتى فى صباح ثانى يوم .

20‏/09‏/2012

مشروع الفنكوش


لم يكن مشروعهم المستند إلى النهضة وهم بل كان حقيقى بمعنى الكلمة فهو مشروع لا يشغل الإنسان فية اى حيز بل هو مشروع قائم على فكرة التمايز بكل طريقة و اى طريقة عن الغرب الكافر اى كان شكل او مضمون هذا التمايز المهم ان يكون مختلفا لا يهم كيف سيكون مصير الإنسان بل المهم هو مدينة الله و لو كانت خالية من الإنسان فكما كان الفقهاء قديما مشغولون بالحيض و البول و الإستمناء بينما كان الجنود يقتولون و يستبيحون و يسرقون ها هم يعيدون لنا الماضى بكل ما فية من قهر للإنسان و الإنسانية .

 

صدقوهم حينما يتحدثون عن النهضة الفكرية لانهم إنما يتصورون النهضة على أساس انها اى فكر او فعل مخالف للمنظومة الغربية التى لطالما حدثونا عن وحشيتها و عن كيفية قتلها للإنسان و عن كيفية حدوث الحروب العالمية و القنابل النووية و نسوا و تناسوا كيف ضربت الكعبة بالمجانيق و كيف هتكت اسوارها نسوا ان يحدثوننا عن اعداد القتلى فى حروب العباسيين و الامويين و اقتتال الصحابة فيما بينهم نسوا حين بنوا نهضتهم على كل فكر مناهض للغرب ان يذكروا لنا ماذا حدث فى تلك الحقبات الغابرة من قتل و سفك للدماء بينما

 كانت مرجعيتهم التى يحاولون اليوم تطبيقها سائدة .

 

يتشدقون بمحاربة المنظومة الواحدية المادية التى تجعل الانسان شيئا تسرى علية قوانين الطبيعة مع نزع كل الأبعاد الإنسانية و المتجاوزة و نسوا ان يحدثوننا عن تلك الازمنة التى كان يباع فيها الانسان فى اسواق النخاسة مجردا من كل مشاعرة الانسانية بل مجردا من ملابسة حتى يتفحصة سيدة الجديد .

 

يستندون فى نقدهم لمنظومة الحداثة الى ابناء الحداثة الطامحين فى مزيد من التمكين للانسان و يتركون تراثهم و ماضيهم بلا ادنى نقد او معالجة و يطمحون للسيادة .

 

و الأهم انهم فى سعيهم نحو التمايز و الاختلاف عن الغرب الكافر يستجدون عطف تلك الدول الكافرة المعتمدة على الفكر الحداثى المادى الشرير .

صناعة العبودية

رغم مرور الزمان بما يزيد عن قرنين إلا أن المشهد فى مصر لم يتغير كثيرا رغم إرتفاع البنيان يبقى إنحطاط و إهدار كرامة الإنسان بطريقة تبدو إختيارية

فمنذ زمن ذلك البدوى همام الهوارى و حتى يومنا هذا يستعذب الإنسان المصرى فكرة الإمتهان و الدونية ، فرغم ما ذكرتة المصادر عن هذا ال همام من عدل و محاولة للمساواة بين الفلاحين و العرب و الهوارة بما يستتبع ذلك من وجود قاعدة شبة راسخة أو عرف سائد الا و هو تفوق العرق البدوى سواء الهوارى او العربى على عرق الفلاحين رغم ذلك مدحة الناس و أشادوا بذلك الإستثناء فيما كان همام يحاول الهيمنة لنفسة و لقبيلتة على منطقة الصعيد بما كانت تحوية وقتها من خيرات و اراضى بعيدة عن سيطرة الدولة فقد كانت الصعيد توفر الكثير للخزانة من نتاج زراعة القصب رغم كل هذا بدلا من أن يصبح همام بافعالة تجاة الفلاحين و محاولتة الاولية للمساواة هى القاعدة أصبحت هى الإستثناء و لم يتسائل احدا يوما عن ما هي مؤهلات هؤلاء الهوارة او غيرهم من البدو التى تمكنهم ان يصبحوا هم السادة و غيرهم اجراء فى ارضهم !! لم يملك هؤلاء البدو سوى السلاح و فكرة فرض الامر الواقع بالقوة و رغم هذا بكى الفلاح البسيط موت هذا الهمام .

و ما أشبة اليوم بالأمس فها نحن الأن نعيد إنتاج خراء الماضى فبدلا من التطلع نحو الحرية و العدالة و المساواة نعود لنستجدى عطف هذا العبسى الأجرب ابن العياط بدلا من ان نطالب بحقوقنا نستكين لفكرة الأمر الواقع و نعاود إنتاج العبودية مرارا و تكرارا بصور تكاد تكون متطابقة المضمون مع إختلاف المظاهر لكن تظل العبودية هى سيد الموقف .

لم يكن يملك همام البدوى سوى نسبة الغير موثق للتفاخر و الإعتداد بة و اليوم لا يمتلك هؤلاء العصبة التى تحكم مصر سوى ماضيهم منذ حسن البنا و فترات اعتقالهم و رغم هذا لابد لنا ان نخوض التجربة و نعيدها مرارا لاننا شعوب لا تمتلك ذاكرة و لا تتعلم ابدا