المجتمع و العقيدة
شئ محير و غريب إلى أبعد الحدود ما يحدث فى الأمه المصريه شعب يميل بكل ثقله تجاة الدوله الدينيه بينما المجتمع يرتع على بحور من الفساد و الرياء و العهر الفكرى و الاخلاقى كيف للنقيضين ان يجتمعا فيكى لك ان تجوب شوارع مصر كفورها و نجوعها حواريها و ميادينها لتصدم اهذا هو نفس الشعب الذى يسعى و يبارك وصول الإسلاميين إلى سدة الحكم اهم نفس البشر و نفس العقول ! ، نعم هم نفس البشر و العقول لكن كيف إذن لمن جلس يدخن الشيشه على احد المقاهى او من جلست ترقص و تغنى فى احد الافراح او الرحلات او من جلس يلف سجائر البانجو و الحشيش ان يطالب بدوله دينيه و يسلم نفسه لملتحى او متزمت ( وفق التفكير العامى ) إنها ثنائيه صعبه التحقيق لكنها تستحق الدراسه و البحث .
ما هى دوافعهم التى اوصلتهم للوقع بين متناقضين متنافرين و مستحيل تلاقيهم اظن انها نوع من انواع إستهلاك الدين و تحويله لمادة استعماليه تستهلك وفق الحاجه فا الدين هو العامل الاساسى و حائط الصد الاول لمشاكلنا اليوميه و المستعصيه و من ثم فهو وثيق الارتباط بحياة الفرد اليوميه و مع تزايد وتيرة التحول الراسمالى للمجتمع اصبح الكل يبحث عن الجزء النفعى من كل شئ على حدة و ضف الى هذا اهم عامل بل اهم العوامل الا و هو الجهل و غياب الرؤيه لدى الاغلبيه الكاسحه من الشعب مما يسهل وقوعهم فى التناقض و تحديد رؤيتهم و احتياجاتهم امام و من الدين ، كيف هذا ببساطه اكثر هؤلاء المصريين الذين يقضون الساعات فى شرب المخدرات او الرقص فى الافراح و الحفلات ينظرون للدين من الناحيه النفسيه و المعنويه للدين كعامل محفز على الاستمرار فى الحياة و العالم الاخروى دون التركيز مع العقيدة ( الفقه ) و المعضلات الكبرى فى القضايا الهامه و التى وفقها يتحدد شكل الدوله و مفهوم القانون فيها و ما يستتبعها من نظم عامه و اساليب حياة يوميه ،هم فقط يحاولون سد الجانب المتعلق بتأنيب الضمير الناتج عن كم الشحن الهائل فى قنوات الفضاء التى تعج و تروج لافكار معينه حول مفوم الدين و الالتزام و الحلال و الحرام و ما الى هنالك هذا الشعور العميق بالخطيئه و تانيب الضمير ولد داخلهم نوع من التأنيب يحاولوا تعويضه بموافقه الدين المتمثل فى ( اراء رجال الدين ) و محاوله تتبعهم و السير ورائهم كنوع من تفريغ الطاقات السلبيه و المعاناة الداخليه التى يستشعرونها ( لكونهم من العصاة وفق ما يتم ترويجه على الفضائيات ) و بذلك تستمر ثنائيه الشيزوفرينيا التى يعيشها المجتمع هو منطلق فى الحياة و لكنه داخليا محجم الى ابعد الحدود يحاول التخلص من الصراع الداخلى بان يلقى بنفسه تحت اعتاب مشايخ البترودولار كى يشعر بالسكينه و الطمأنينه الداخليه .
هذا ناهيك عن الجهل بفهوم الوطن و معنى المواطنه و عدم معرفه الاغلبيه بماهيه الديمقراطيه و الليبراليه و العلمانيه و ضبابيه مفهوم الحريه التى غالبا ما تكون رمز ( للحريه الجنسيه و الإباحيه ) .
فرغم اننا دوله تعيش على المعونات و تم تدمير الرقعه الزراعيه ببلادنا إلا اننا ما زلنا نتكلم عن مواجهه الغرب و تدميرة و حسدة لنا على اننا من دول الاسلام و خلافه من تلك الخزعبلات التى لا تغنى و لا تثمر من جوع و ستظل مصر تتخبط فى غياهب العروبه و الخلافه الاسلامويه الى ان يفرز المجتمع متمثلا فى نخبته المثقفه فكرا جديدا يقودها الى حيث يطمح الكل فأمه بلا رؤيه او أيدولوجيه هى دائما فى مهب الريح تتقاذفها الرياح وقتما هبت لتلقى بها بعيدا الى غياهب النسيان و الضياع .
ضف الى هذا حتى نماذج النمور الاسيويه ( ماليزيا – تايلاند – سنغافورة ) مستحيله التحقق فى مصرنا لنفس السبب السابق الا و هو غياب الاطار الفكرى الذى يسمح بالانطلاق و التقدم و تغيير النظرة نحو كل القيم و المفاهيم و العادات و الموروثات فمثلا تايلاند قائمه على السياحه الجنسيه كيف استطاعت الوصول لذلك لانها لم تكن تمتلك من الموروثات و الافكار ما يعطل انطلاقها نحو ذلك الهدف فا استطاعت التحول و الاستمرار و إن كنت لا ادعو ان تصبح مصر مثل تايلاند لكنه مثل حضرنى فاردت الحديث عنه لتوضيح الفكرة .
المعضله لم و لن تكون فى الفساد و السرقه او النهب و إن كانوا اشياء معوقه لكنهم ليسوا بالاساس هم العائق الرئيسي نحو التحول او التقدم بل المشكله الرئيسيه تكمن فى الفكر و الاطار الفكرى الذى تصاغ وفقه كل الافكار و الرؤى نحو المستقبل و كيفيه الاستعداد له فمستقبل المصريين يبدأ من القبر و حتى يتم تغيير نظرة الانسان المصرى لنفسه و مستقبله لا عزاء لنا .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق