العقل
عندما تحارب عدوك بسلاح فيعيد توجيه سلاحك إليك ، ذلك هو ما حدث فبعد أن تبنت جماعات الإسلام السياسى لسلاح الدين فى مواجهه الغرب و دعمتها فى ذلك الدول القوميه بما ارسته من دعائم لعداء الاخر و الغرب و خروج النزاع من مرحله النديه إلى حاله من حالات تضخيم الذات و نسج ماضى طوباوى موجود فقط فى عقول من نسجوة و تخيلوة إستطاع هذا الغرب ان يعيد توجيه ذات السلاح إلى اصحابه و ظهرت نتائجه و ستظهر فى باقى التجارب قريبا .
لقد عكف الغرب عموما و أمريكا خصوصا على دراسه العقليه المنغلقه و كيفيه تفكيكها او إعادة الإستفادة منها و توجيهها لتصبح ضد نفسها ، فتستخدم تلك العقليات لمزيدا من السيطرة و كسب المصالح الأقتصاديه بينما تتركهم هم مشغولون فى صراعاتهم الداخليه و الطائفيه التى تستنذفهم و تعيقهم عن أى إستقرار يؤدى إلى نوع من التطور .
فكما إستطاعوا تفكيك الدوله الشيوعيه عن طريق شعوبها و التى كانت الحركات الشيوعيه و الإشتراكيه تتبنى خطاب دعائى يصب فى صالح الفقراء و طبقات الشعب العامله على المستوى النظرى إستطاعت هى أن تعيد صياغه ذات السلاح لتقوم تلك الطبقات الكادحه بهدم النموذج ، و هذا ما يحدث الأن من عمليه تصعيد و موائمه لجر ذلك التيار إلى حيث يريدون ، ثم سيسقط من تلقاء نفسه .
تلك هى مرادفات المنطقيه العلمانيه التى تستطيع تفكيك النماذج و اعادة تركيبها من أجل الوصول لأقصى استفادة و اكبر مكاسب ممكنه فتم السماح بوصول تلك التيارات من اجل مزيدا من السيطرة و مزيدا من ضمان السيطرة على شعوب المنطقه و حتى لا توصم تلك الأنظمه بالتطرف فستتولى هى قمع و تصفيه المعارضين للغرب و لها بنفسها و من أجل بقائها و فى سبيل تحقيق حلمها الطوباوى الذى لن يتحقق سيتم استنذافها حتى تسقط تماما دون ادنى عناء او تكلفه سواء عسكريه أو بشريه إنها صراعات القوى الجديدة صراعات العقل ، صراع ما بين العقل المنغلق و العقل المنفتح الذى يستطيع أن يحدد اهدافه من أجل أن يصل إليها .
فرغم أن البعض يتحدث عن المسيرة الطبيعيه للتاريخ و صيرورته التى ستتحقق إلا أن تلك المقارنه المبنيه على التجربه الغربيه فى الوصول إلى الديموقراطيه بعيدة إلى حد كبير فالغرب فى مسيرة تطورة لم تكن ظهرت القوى الإمبرياليه بصورتها الحاليه و لم تكن بعد ظهرت الدول القوميه الحديثه و الإعلام و التعليم و الإقتصاد و العولمه التى تجعل من المستحيل حاليا على أى دوله أن تعيش خارج ذلك الإطار ، بما يعنى هذا أن حجم التدخلات التى تمارسها القوى الغربيه سياسيا و أقتصاديا و حتى فكريا لتغيير كفه الميزان لصالح بعض الأطراف ستقف عائقا أمام مسيرة التطور الطبيعى التلقائى التى مر بها الغرب و هذا فرق جوهرى من الممكن أن ينسف تلك القواعد التى تتخذ أحيانا كمرجعيه للتنبئ بالمستقبل ، هذا بإلاضافه إلى أن تلك المرحله لا تعنى تطور لمجتمعات بل هى إعادة إنتاج الماضى السحيق تحت مسمى عصرى فى حاله اشبه ما تكون بأفلام الخيال العلمى التى تتحدث عن الماضى و المستقبل بصورة منفصله عن الواقع تماما ، و كما أن النماذج التى طبقت مسبقا كلها أدت الى نفس النتيجه ألا و هى التقسيم او الحروب الأهليه المستعرة و إستفادة الغرب المباشرة عن طريق بيع السلاح و فرض المزيد من النفوذ فالعقل يقول ان الجديد لن يحقق شئ هذا إذا اخذنا فى الاعتبار أن الكثيرين ممن يتبنون تلك الدعوة الأن فى مصر و منهم مرشحى رئاسه قد ساهموا هم أنفسهم بصورة مباشرة فى صياغه قوانين السودان و إثرائها فكريا ثم إلى أين ذهبت السودان !!!!
فكما تشير الصورة المنطقه الأن ستدخل فى مرحله الإحتقان التى يليها مرحله التفكيك و التفكيك سيكون إما عن طريق ضربه إستباقيه تفتت المنطقه و ذلك بحرب مباشرة من إسرائيل أو عن طريق حروب طائفيه و عرفيه تفتت المنطقه لتصبح دويلات صغيرة لا تمثل خطر فى الصراعات الاقليميه و مزيدا من سهوله التحكم بها .
و ها هى تونس الدوله العلمانيه تنبئ بذلك فهى ستعود أولا إلى الحظيرة العربيه عن طريق الفكر العروبى سيليها سيطرة تامه للإسلاميين كما حدث فى مصر و يليها المرحله الاخيرة و التى ستظهر نتائجها فى مصر جليه خلال العقود التاليه ، إنها حلقه مترابطه إستخدمت و ستظل تستخدم و كما تم تفتيت الإمبراطوريه العثمانيه الغازيه عن طريق لورنس العرب تلاها مجابهه القوى الثوريه القوميه ممثله فى ناصر مصر عن طريق الدول الإسلاميه تلاها حرب افغانستان تلاها العراق و كل مرة يتم إستخدم نفس سلاح أهل المنطقه انفسهم كل حسب بنيته الثقافيه و لا عزاء للأغبياء .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق