الإسلاميين و الازهر
بدايه لا يوجد ما يسمى بتيار إسلامى مستنير فحتى الأزهر لم يسلم من إختراق الأخوان و السلفيين له و هو بالأساس معتمد على الفقه السنى الأشعرى و الذى نشأ كمجابه للمعتزله و المتكلمين و إن كان فى ظاهرة يظهر اكثر عقلانيه من باقى التيارات لكنه فى النهايه محكوم بالنص و التأويلات الفقهيه الخاصه بالقرون ما بين الاول و الرابع للهجرة و التى بعدها توقف اى محاوله للتجديد او المواكبه و الموائمه لمقتضيات العصر و هذا نستثنى بعض المفكرين او الفقهاء المستنيرين بمقاييس عصرهم كمثل محمد عبدة و غيرة و الذين ايضا تعرضوا للاضطهاد و الهجوم من الازهر ممثل فى الكتله الاكبر من شيوخه و التى تميل و ترجح دوما الثبات و الاجترار الدائم للماضى و قد سبق محمد عبدة رفاعه الطهطاوى و الذى تعرض للهجوم و النقد و التكفير احيانا اخرى و بذلك يظهر لنا أن الأزهر ليس هو تلك القلعه الفكريه المستنيرة بالشكل الذى يتخيله الكثيرون و اكبر دليل على ذلك هو الاختراق الكبير للاخوان و السلفيين لصفوفه و السيطرة احيانا على قطاعات كبيرة من شيوخه .
و إلا فلماذا يلح السلفييون دوما و الاخوان على قبولهم الإحتكام للأزهر و يرحبون به أليس لانهم متاكدون من ولاء الكثير من شيوخه لمذاهبهم و افكارهم السوداء و فى نفس الوقت هم يسعون أيضا لمزيدا من السيطرة عليه من أجل تقويض مؤسسات الدوله واحدة تلو الاخرى ليسهل لاحقا فرض السيطرة التامه سياسيا و فكريا و إداريا .
ماذا اذن لو وصل الإسلاميين إلى الحكم بمجرد وصول الإسلاميين إلى الحكم سيتحولوا الى أزهر اخر بمعنى أنهم سيكونوا بمثابه مؤسسه رسميه تتبنى المنهج العملى اكثر و سيظهر تيار معارض دينى أخر و لو وصل هذا التيار المعرض الأخر لظهر تيار معارض جديد و هكذا أى ان المعارضه عندما تتولى السلطه تصبح اكثر يمينيه و تصبح اكثر عقلانيه و بذلك نفهم الفرق الجوهرى ما بين الأزهر و الإسلاميين فالأزهر حاليا فى السلطه و خاضع مباشرة لقرارات السلطه بما يوجب عليه التحرك بصورة اكثر يمينيه و اكثر حكمه و لا ينفى عنه هذا أن يكون مؤمنا بنفس أفكارة القديمه فليس أن تتحول جماعه الاخوان المسلمين أو السلفيين إلى مؤسسه حاكمه أنها ستتخلى عن افكارها أو أيديولوجيتها بل ستتحول إلى صورة أكثر مرونه و براجماتيه فى إنتظار اللحظات الحاسمه و التى سيظهر فيها وجههم القبيح كما عرفناهم دوما و لذا فلا فرق بين جميع المؤسسات الإسلاميه و التيارات الدينيه بشكل عام و ممحاوله استدعاء الازهر فى الحياة السياسيه هو اخطر من إى شء لانه يعنى مزيدا من التدخل الدين فى الشأن العام و ما بيتتبعه من مزيدا من إحكام القبضه على مناحى الحياة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق