21‏/11‏/2011

قبل أن تثوروا

قبل أن تثوروا

ما هو موقفك من المسيحيين ما هو موقفك من العلمانيين ما هو موقفك من الاخر بوجه عام ؟ ، كلها اسئله لابد من الاجابه عليها قبل الشروع فى الثورة كلها اسئله الاجابه عنها تحدد مضمون و اهداف الثورة و جدواها .
هل يكفينا ففقط ان نثور ضد الاشخاص هل يكفينا فقط أن نسقط الافراد ؟ بالطبع لا فكم من بلد قامت بها الثورة و لم تنتهى أو انتهت كما ابتدأت بلا شئ .
كيف اذن سنحدد نتائج ثورتنا او اهدافنا إن لم تكن اهدافنا محددة و موحدة ! ، لا يكفى اطلاقا ان نطالب بإسقاط شخص ما لمجرد شخصه بل ينبغى علينا أن نطالب بإسقاط الافكار و الاليات التى انتجت هذا الشخص و التى بدون إسقاطها لن ننتج سوى شخص مماثل بمسمى مختلف او مسمى جديد لكن سيكون المضمون و النتيجه هى نفسها .
علينا قبل ان نشرع فى الهدم معرفه أسس البناء و ماهيته علينا ان نفكر فى أسلوب البناء و نحدد البدائل لا يكفى تفكيك المؤسسات بل الاهم هو كيفيه إعادة بناء تلك المؤسسات ، علينا ان نبنى افكارنا و نثور على افكارنا القديمه الباليه ثم نشرع بعدها فى مرحله التفكيك من اجل إعادة التركيب .
فمؤسسه الشرطه مثلا ليس مشكلتها فى الفساد المالى و الشخصى بقدر ما هو فى فساد الأفكار ، نعم فساد الأفكار التى انتجها المجتمع بنظرته التبجيليه فنحن من نصنع العجل ثم نعبدة نحن من أرسينا تلك الافكار و دعمناها ، فالخلل الفكرى الذى يعانى منه رجالات الشرطه نابع من شعورهم بكونهم فوق المحاسبه بانهم هم من فقط الذين من حقهم تطبيق القانون ، ليسوا وحدهم يشعرون بهذا بل كل المسئولين و صناع القرار يكفى ان تبحث بداخلك عن نظرتك بالنسبه لاصحاب البدله الميرى او اصحاب كراسى السلطه من اصغر موظف الى اكبر رأس فى هرم السلطه و ستعرف أن الخلل بالأساس خلل فكرى مجتمعى ناشئ من مجموعه من الافكار و القيم المغلوطه عن ماهيه السلطه ، و ما يحدث حاليا هو معالجه خاطئه لتلك الافكار التى لم يتم تصحيحها فى محاوله من المجتمع للمواربه عليها و تغطيتها بدلا من مواجهتها .
كيف يرى كل منا الاخر كيف نرى المصرى المسيحى ؟ كيف نرى المرأة ؟ كيف و كيف و كيف .........
كلها اسئله تحتمل اجوبه كل حسب رؤيته لكن يظل فى النهايه المتحكم بها هى مجموعه من  الافكار و القيم المتوارثه على الاغلب ، كم منا شاهد حالات تحرش و كم منا القى باللوم على الضحيه ، لماذا لومنا الضحيه اذن لاننا نمتلك مجموعه من الافكار المسبقه عن كون المرأة و كينونتها و انها سبب الشرور و البلاء فهى بمثابه الشيطان الاعظم .
لا يكفينا يا سادة أن نطالب بالتغيير بينما نجلس محتفظين بأفكارنا نفسها افكار مجمدة او محنطه ، نحتفظ بافكارنا كأنها جزءا منا و عضو من اعضائنا التى لا يمكن ان نغيرها ، لتنجح الثورة و تؤتى ثمارها لابد أن نثور أولا على الافكار الباليه و نصحح مفاهيمنا حتى نصل الى ما نصبو اليه ، فالاحترام و التقوى وحدهما لا يكفيان فكم من رجال محترمون صالحون ساهموا دون ادراك منهم فى انهيار مؤسسات اقتصاديه او غيرها دون ان يسرقوها او أن ينهبوها الفساد الفكرى يولد فساد ادارى يولد خلل فى الرؤيه و الادراك .
اكرر علينا قبل الشروع فى التفكيك معرفه كيفيه إعادة التركيب و إلا فإننا ندعو الى نوع من انواع العدميه التى ستوصلنا الى اللاشئ فكم من ثورة قامت و نجحت فى الهدم و ظلت الدوله مهدمه حتى تاريخه ، لنا فى الصومال و غيرها عبرة .
علينا ان نحدد وجهتنا و نركز افكارنا لنمضى بخطى ثابته واثقه نحو الأمام دون ان يعترض مسيرتنا من يجعلنا نرتعش او نخاف ، من يملك الرؤيه لا يشعر بالارتجاف مع كل منعطف لابد لنا ان نملك الارادة للتقدم للأمام و من ثم سننجح و ستتحقق الثورة كل على أفكارة الباليه .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق